المحقق البحراني

167

الحدائق الناضرة

وقال الرضا ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) : " ولا يقع إلا على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين مريدا للطلاق " ومما يترتب عن ذلك طلاق الساهي والنائم والغالط والهازل ، وحال الغضب الذي يرتفع معه القصد ، ومنه أيضا الأعجمي الذي لقن الصيغة ولا يفهم معناها . بقي الكلام في أنه لو ادعى المطلق عدم القصد ، فقيل : بأنه لا يقبل منه كما في سائر التصرفات القولية من بيع ونحوه ، لأن الظاهر من حال العاقل المختار القصد إلى مدلول اللفظ الذي يتكلم به ، فإخباره بخلاف ذلك مناف للظاهر ، وهو ظاهر اختيار شيخنا الشهيد الثاني في المسالك وسبطه في شرح النافع . وأطلق جمع من الأصحاب منهم المحقق في الشرائع أن المطلق لو قال " لم أقصد الطلاق " قبل منه ظاهرا ، ودين بنيته باطنا ، وإن تأخر تفسيره ما لم يخرج العدة ، لأنه إخبار عن نيته ، وظاهره أن العلة في قبول قوله هو كون ذلك إخبارا عن نيته ، إذ لا يمكن الاطلاع عليها إلا من قبله ، فكان قوله مقبولا كنظائره من الأمور التي لا تعلم إلا من المخبر ، وهو جيد فيما إذا وقع ذلك في العدة الرجعية لأن ذلك يعد رجعة كإنكار الطلاق . وإنما الاشكال في العدة البائنة ، فإن ظاهر كلامه أن العدة فيه أعم من الرجعية والبائنة ، ووجه الاشكال فيها أن الزوجية فيها زائلة بالكلية ، فحكمها في ذلك حكم ما بعد العدة الرجعية ، فكيف يتم قبول قوله في هذه الحال ؟ على أنك قد عرفت معارضة ما ذكره من العلة بما قدمنا ذكره في علة القول الأول من أن الظاهر من حال العاقل المختار . . إلخ . ولو قيل : إن الأصل مرجح عليه هنا ، للزم مثله في البيع ونحوه من العقود والايقاعات ، مع الاتفاق منهم على عدم قبول قبوله في عدم القصد فيها ،

--> ( 1 ) فقه الرضا ص 241 ، مستدرك الوسائل ج 3 ص 4 ب 10 ح 6 .